يوسف بن تغري بردي الأتابكي
276
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وفي ليلة وصول الخبر فر من أمراء مصر جماعة كبيرة إلى الناصري وهي ليلة الثلاثاء ثامن عشرين جمادى الأولى المذكورة وهم الأمير طغيتمر الجركتمري وأرسلان اللفاف وأرنبغا العثماني في عدة كبيرة من المماليك ولحقوا بالناصري ودخلوا تحت طاعته بعدما صرفوا في طريقهم الأمير عز الدين أيدمر أبا درقة كاشف الوجه البحري وقد سار من عند الملك الظاهر لكشف الأخبار فضربوه وأخذوا جميع ما كان معه وساقوه معهم إلى الناصري فلما وصلوا إلى الناصري حرضوه على سرعة الحركة وعرفوه ما الظاهر فيه من الخوف والجبن عن ملاقاته فقوى بذلك قلب الناصري وهو إلى الآن يأخذ في أمر الملك الظاهر ويعطى ثم جلس الملك الظاهر صبيحة هرب الأمراء بالإيوان من قلعة الجبل وهو يوم الثلاثاء ثامن عشرينه وأنفق على المماليك جميعها لكل مملوك من مماليك السلطان ومماليك الأمراء لكل واحد خمسمائة درهم فضة واستدعاهم طائفة بعد طائفة وأعطى كل واحد بيده وصار يحرضهم على القتال معه وبكى بكاء شديدا في الملأ ثم فرق جميع الخيول حتى خيل الخاص في الأمراء والأجناد وأعطى الأمير آقبغا المارديني حاجب الحجاب جملة كبيرة من المال ليفرقه على الزعر وعظم أمر الزعر وبطل الحكم من القاهرة وصار فيها لمن غلب وتعطلت الأسواق وأكثر الناس من شراء البقسماط والدقيق والدهن ونحو ذلك ثم وصل الخبر على السلطان بنزول الناصري على الصالحية بمن معه وقد وقف لهم عدة خيول في الرمل وأنه لما وجد الصالحية خالية من العسكر سجد لله تعالى